ابن خلدون

408

تاريخ ابن خلدون

وسبقه إليها وقاتله الخوارزمية قتالا شديدا وفتكوا فيه وهلك من الغورية جماعة منهم الحسين بن محمد المرغني وأسر جماعة من الخوارزمية فأمر شهاب الدين بقتلهم ثم بعث خوارزم شاه إلى الخطأ يستنجدهم أن يخالفوا شهاب الدين إلى بلاد الغورية فساروا إليها ولما سمع شهاب الدين كر راجعا إلى البلاد فلقى مقدمة عسكرهم بصحراء ايدخوى في صفر سنة احدى وستمائة فأوقع بهم وأثخن فيهم وجاءت ساقتهم على أثر ذلك فلم يكن له بهم قبل فانهزم ونهبت أثقاله وقتل الكثير من أصحابه ونجا في الفيل إلى أيد خوى وحاصروه حتى أعطاهم بعض الفيلة وخلص وكثر الارجاف في بلاد الغور بمهلكه ووصل إلى الطالقان في سبعة نفر وقد لحق بها نائبها الحسين بن حرميل ناجيا من الوقعة فاستكثر له من الزاد والعلوفة وكفاه مهمه وكان مستوحشا مع من استوحش من الأمراء بسبب انهزامهم عن شهاب الدين فحمله شهاب الدين إلى غزنة تأنيسا له واستحجبه ولما وقع الارجاف بموت شهاب الدين جمع مولاه تاج الدين العسكر وجاء إلى قلعة غزنة طامعا في ملكها فمنعه مستحفظها فرجع إلى اقطاعه وأعلن بالفساد وأغرى بالخلخ من الترك فكثر عيثهم وكان له مولى آخر اسمه أيبك فلحق بالهند عند نجاته من المعركة وأرجف بموت السلطان واستولى على الملتان وأساء فيها السيرة فلما وصل خبر شهاب الدين الناس من سائر النواحي جمع شهاب الدين لغزو الخطأ والنار منهم * ( حروب شهاب الدين مع بنى كوكر والتفراهية ) * كان بنو كوكر هؤلاء موطنين في الجبال بين لهاووز والملتان معتصبين بها لمنعتها وكانوا في طاعة شهاب الدين ويحملون إليه الخراج فلما وقع الارجاف بموته انتقضوا وداخلوا صاحب جبل الجودي وغيره من أهل الجبال في ذلك وجاهروا بالعيث والفساد وقطع السابلة ما بين غزنة ولهاووز وغيرها وبعث شهاب الدين إلى محمد بن أبي على بلهاووز والملتان يأمره بحمل المال بعد أن قتل مملوكه أيبك قال ومهد البلاد فاعتذر بنو كوكر فبعث شهاب الدين مملوكه أيبك إلى بنى كوكر يتهددهم على الطاعة فقال كبيرهم لو كان شهاب الدين حيا لكان هو المرسل الينا واستخفوا أمر أيبك فعاد الرسول بذلك فأمر شهاب الدين بتجهيز العساكر في قرى سابور ثم عاد إلى غزنة في شعبان سنة احدى وستمائة ونادى بالمسير إلى الخطأ ورجع بنو كوكر إلى حالهم من إخافة السابلة ودخل معهم كثير من الهنود في ذلك وخشي على انتقاض البلاد فاثنى عزمه عن الخطأ وسار إلى غزنة وزحف إلى جبال بنى كوكر في ربيع الأول سنة ثنتين ولما انتهى إلى قرى سابور أغذ السير وكبس بنى كوكر في محالهم وقد نزلوا من الجبال إلى البسيط يرومون اللقاء فقاتلوه يوما إلى الليل وإذا بقطب الدين أيبك في عساكره منادين بشعار الاسلام